ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

106

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

المولى وخدامت الأملاك خلق له البقر تحرث ، بعد غدوه في الجنة عاد غدوه في الأرض والحراثة جعله في الأرض ، بعد علاها أهبطه ورده إلى أسفلها ، ودفنه في ترابها هذا ، وهو آدم . استيقظ يا هذا وتب إلى اللّه تعالى ، وكلامي هذا لسائر من يقف عليه من الناس ينتفعون به ما كلامي ولا حديثي خصوصة لنفس ، إنما هو لأهل العتو والتجبر والبغي والفساد في الأرض قبل الموت . فيا جميع الغافلين الذين غفلوا عن الطاعة وسلكوا هذه الشناعة توبوا قبل الموت تبدل سيئاتكم بالحسنات ، وتمحى عنكم الزلات وتغفر لكم الخطيئات ، وتزكى أعمالكم ويغفر لكم خالقكم ، وتبدل صحفكم بالبياض ، وترفع أعمالكم إلى السماء ويعود لكم فيها ثناء وحسن ، هذا لمن عبر سماعه هذه النصيحة ، يتوب ويعمل بكل ما فيها قبل أن تفوته التوبة أو يموت فيلقى عذابا عظيما ونكالا شديدا وحالا مرا صعبا وضيقا وحيات ونيرانا وآفاتا وعذابا شديدا ، فإيش حال من مات ، ولم يتب ، فالمولى العظيم قد حتم على أن من مات على غير توبة من الكبائر عذبه ، وأوراه مقاساة وضراما ونيرانا وسموما وحميما وشرابا من غسلين . فالتوبة التوبة قبل النوبة إن التوبة تغسل الخطايا فتوبوا يا معشر المسلمين وكفوا عما نهاكم مولاكم وما جاء في الكتاب قبل سوء المنقلب والمآب ، فتوبوا إلى اللّه جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ، التائب يغفر زلاته فإن تاب محدث التوبة فإن اللّه تعالى يقابله بالكرامة والمغفرة ، وإن طال أمره بعد التوبة فغسلت التوبة خطاياه وابيضت صحيفتاه ونارت طرق أعماله ، وارتفعت الأملاك تشكر من أفعاله ورضي عليه الجليل وتشكره الأملاك ، وتداولوا طيب عمله يرفعونه ، ولا يزال كذلك حتى تبيض صحيفته وتملأ نورا وسرورا وحبورا وخيرا وثوابا ومآبا ، ومن كان يسبه عاد يحبه ، ومن كان يقاطعه عاد يواصله ومن كان من المخلوقات لا يشتهيه عاد يثني عليه ، ويسر به وبمقعده من الأرض ويصعد عمله إلى السماء ويربح بتوبته الماء ، ويسهل الهواء ، ويستكين الثرى ويقبله المولى هذا لمن أسرع ، لم يضمر بعد ذلك لكبيرة ولا صغيرة فإنه إذا رجع إلى مولاه قبله وتقبل منه عمله ومسعاه . هذا للتائبين المخلصين أما سمعت قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة : 222 ] من سمع نصحي أفلح ، وما بعد الحق إلا الضلال ، هذه نصيحتي إليكم بعد السلام عليكم ، من سمع أفلح وربح ونجى وسعد وعاد له ثناء في السماء ، وهذه طريق الطالبين العاقلين والحمد للّه رب العالمين .